الشيخ علي الكوراني العاملي

278

الجديد في الحسين (ع)

ويجيبه ابن تيمية : هذه القرابة لاتنفع ، لأنها أمر تكويني خارجي وليست عملا ً ! فقد بلغ به بغض الحسين عليه السلام أن يحرف كلام النبي صلى الله عليه وآله ويرد عليه ! وبلغ به بغضه للحسين عليه السلام أنه خطَّأه في خروجه مع أنه كان بأمر ربه ! قال ( منهاج السنة 2 / 241 ) : ( ولم يكن في خروجه مصلحة لا في دينٍ ولا في دنياً ، وكان في خروجه وقتله من الفساد ما لم يكن يحصل لو قعد في بلده ! ) . أما بغضه لعلي أمير المؤمنين عليه السلام فهو أشد وأخبث ! معنى قول النبي صلى الله عليه وآله : الحسين مصباح هدى : هذا التعبير يفترض محيطاً مظلماً والحسين عليه السلام فيه مصباح لمن استضاء به . ومعناه أن النور الذي أضاءه رسول الله صلى الله عليه وآله سيضعف في الأمة بسرعة فتصير في ظلمة الانحراف ، فأرسل الله الحسين عليه السلام مصباحاً لهدايتها إن اتبعته . والتعبير بمصباح لأن النبي صلى الله عليه وآله وعترته مصابيح المشكاة الربانية ، ومعنى قوله تعالى : مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّىٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ . أن النور الإلهي في الأرض في نافذة فيها هذه المصابيح وهي رجال : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ الله أَنْ تُرْفَعَ . فهم عليهم السلام مصدر النور الإلهي للبشر بعد النبي صلى الله عليه وآله ، وكل هداية في قلوب الناس فهي من شعاعهم ، ومن أراد الخروج من الظلمة لا بد أن يهتدي بهم . فالظلمة عامة في عصرالحسين عليه السلام ولم يهتد منها إلا من كان معه عليه السلام . وسفينة نجاة : وهذا التعبير يعني أن المجتمع المسلم صار بعد النبي صلى الله عليه وآله بحراً متلاطماً من الضياع في أفكاره وسلوكه ، ولا نجاة لأهله من الهلاك إلا بسفينة . وكما كان النبي صلى الله عليه وآله سفينة نجاة في بحر الشرك ، فإن الحسين عليه السلام سفينة نجاة في بحر الفتنة الذي أدخلت في قريش الأمة .